فوزي آل سيف

165

نساء حول أهل البيت

قال الأحْنف‏:‏ فَقُمْنا عنه وأنا خائفٌ وأتيت أهْلي حَزِيناً‏.‏ فلما كان بالغَداة أرسل إليَّ فعلمتُ أنه أخذ برَأيي وتَركَ رَأي سَمُرة‏.‏ وإذا تركت هذه النماذج في العصر الأموي وجئت إلى العصر العباسي فإنك تلحظ هذه الروح والممارسة باقية ، ولا أدل على هذه العقلية مما جرى مع سوار بن عبد الله بن قدامة قاضي البصرة وأميرها لابي جعفر المنصور - فقد جاءه أعرابي من بني العنبر فقال : ( إن أبي مات وتركني وأخا لي - وخط خطين في الأرض - ثم قال : وهجيناً - ( يعني : أخٌ أمّهُ أمة ) وخط خطاً ناحية - فكيف نقسم المال ؟ فقال سوار : أها هنا وارث غيركم ؟ قال : لا ، قال : المال بينكم أثلاثاً ( يعني ثلاثة أقسام ) ، فقال : لا أحسبك فهمت عني ؟ إنه تركني وأخي وهجينا لنا ، فقال سوار : المال بينكم أثلاثاً ، قال : فقال الاعرابي : يأخذ الهجين كما آخذ وكما يأخذ أخي ! قال : أجل ! فغضب الاعرابي . قال : ثم أقبل على سوار فقال : تعلم والله أنك قليل الخالات بالدهناء[192] . . وقد قلنا في ترجمات سابقة ، أن مما صنعه أئمة أهل البيت عليهم السلام في هذا المجال هو أنهم سعوا عبر وسائل مختلفة ، لدمج هذه الفئات ، وتذويب تلك الفروقات ، والسعي لإحلال الثقافة القرآنية الصحيحة ، التي لا تمييز فيها ولا تفضيل إلا بالتقوى والعلم والعمل الصالح .. بل كانت القضية ضمن الاطار الغيبي كما نعتقد في اختيارات أمهات الأئمة المعصومين ، فإن الأم كما هو ثابت ليست مجرد وعاء ، وإنما تؤثر بنسبة أو بأخرى في نفس وجسم جنينها . ومن تلك الأمهات الفاضلات المنتخبات لرعاية الإمامة : السيدة المكرمة سبيكة : أم الإمام محمد بن علي الجواد ( . وقد ورد في حديث إنها من بيت مارية القبطية[193] ، أم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله . كما ورد ذكر لها باعتبار أنها ( خيرة

--> 192 ) المبرد : أبو العباس محمد بن يزيد : الكامل ج 2 / 48 193 ) في الكافي 1/ 315 باب النص على علي بن موسى الرضا ، في خبر يزيد بن سليط ، عن الإمام موسى بن جعفر ( قال : يايزيد فإذا مررت بهذا الموضع ولقيته وستلقاه ، فبشره أنه سيولد له غلام أمين مأمون مبارك وسيعلمك أنك لقيتني ، فأخبره عند ذلك أن الجارية التي يكون منها هذا الغلام جارية من أهل بيت مارية جارية رسول الله أم إبراهيم ، فإن قدرت أن تبلغها مني السلام فافعل ذلك ..